أبو علي سينا
21
الشفاء ( الإلهيات )
ويجب أن تعلم أن في نفس الأمر « 1 » طريقا إلى « 2 » أن يكون الغرض من هذا العلم تحصيل « 3 » مبدأ « 4 » إلا « 5 » بعد علم آخر . فإنه سيتضح لك فيما « 6 » بعد إشارة إلى أن لنا سبيلا إلى إثبات المبدإ الأول لا من طريق الاستدلال من الأمور « 7 » المحسوسة ، بل من طريق مقدمات كلية عقلية توجب للوجود « 8 » مبدأ واجب الوجود وتمنع « 9 » أن يكون متغيرا أو متكثرا في جهة ، وتوجب أن يكون هو مبدأ للكل ، وأن يكون الكل يجب عنه على ترتيب الكل . لكنا لعجز أنفسنا لا نقوي على سلوك ذلك الطريق البرهاني الذي هو سلوك عن المبادئ إلى الثواني « 10 » ، وعن العلة إلى المعلول ، إلا في بعض جمل مراتب الموجودات منها دون التفصيل . فإذن من حق هذا العلم في نفسه أن يكون مقدما على العلوم كلها ، إلا أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها ، فقد تكلمنا على مرتبة هذا العلم من جملة العلوم . وأما اسم هذا العلم فهو أنه : " ما بعد « 11 » الطبيعة " . ويعني بالطبيعة لا القوة « 12 » التي هي مبدأ حركة وسكون ، بل جملة الشيء الحادث عن المادة الجسمانية وتلك القوة والأعراض . فقد قيل إنه قد يقال : الطبيعة « 13 » ، للجرم الطبيعي الذي له الطبيعة . والجرم الطبيعي هو الجرم المحسوس بما له من الخواص والأعراض . ومعنى " ما بعد الطبيعة " بعدية بالقياس إلينا . فإن « 14 » أول ما نشاهد الوجود ، ونتعرف عن أحواله
--> ( 1 ) الأمر : الأمور ب ، ط ، م ( 2 ) إلى : في ب ( 3 ) تحصيل : تحصل م ( 4 ) مبدأ : مبتدأ م ( 5 ) إلا : لا ص ، م ( 6 ) فيما : مما ط ( 7 ) من الأمور : عن الأمور م ( 8 ) للوجود : الوجود ج ، ط ؛ الموجود ص ( 9 ) وتمنع : تمتنع ط ، م ( 10 ) الثواني : التوالي م ( 11 ) ما بعد : فيما بعد بخ ، ج ، ص ، م ( 12 ) لا القوة : القوة ب ؛ لا القوة القوة ج ، ص ، ط ( 13 ) الطبيعة : طبيعة م ( 14 ) فإن : فإنا ب ، ص ، م .